فهرس الكتاب
ثم يخلص أبو حيان بعد كل تلك الأقوال إلى رأي جديد في معنى تلك الآية استمده من ظاهر الآية وسياقها ومناسبتها لما قبلها فقال: (والذي يظهر أن انتظام هذه الآية بما قبلها هو أنه لما ذكر منع المساجد من ذكر الله والسعي في تخريبها نبه على أن ذلك لا يمنع من أداء الصلاة فيها ولا من ذكر الله إذ المغرب والمشرق لله تعالى ، فأي جهة أديتم فيها العبادة ، فهي لله يثيب على ذلك ، ولا يختص مكان التأدية بالمسجد ، والمعنى ولله بلاد المشرق والمغرب وما بينهما ، فيكون على حذف المعطوف ، أو اقتصر على ذكرهما تشريفا لهما حيث أضيفا لله تعالى. ..) (1)
وفي قوله تعالى:"يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالاته والله يعصمك من الناس .."سورة المائدة: 69
قال أبو حيان: ( قال محمد بن كعب القرضي: نزلت بسبب الأعرابي الذي اخترط سيف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليقتله ، انتهى ، وهو غورت بن الحرث ، وذلك في غزوة ذات الرقاع .
(1) . البحر المحيط: 1/360