الصفحة 330 من 626

إليه وقد انشقت نصفين ، ثم سأله ردها إلى موضعها فالتأمت وعادت ، فالتمسه أبو بكر وعمر ، فدلا عليه أنه خرج إلى واد أضم حيث ركانة ، فسارا نحوه واجتمعا به ، وذكرا أنهما خافا الفتك من ركانة ، فأخبرهما خبره وضحك ، وقرأ:"والله يعصمك من الناس". وهذا وما قبله يدل على أن ذلك نزل بمكة ، أو في ذات الرقاع ، والصحيح أنها نزلت بالمدينة والرسول مقيم بها شهرا ، وحرسه سعد وحذيفة ، فنام حتى غط ، فنزلت فأخرج إليهما رأسه من قبة أدم وقال: انصرفوا أيها الناس فقد عصمني الله (1) ، لا أبالي من نصرني ومن خذلني .

وأصل هذا الحديث في صحيح مسلم. وأما شج جبينه وكسر رباعيته يوم أحد فقيل الآية نزلت بعد أحد ، وأما إن كانت قبله ، فلم تتضمن العصمة هذا الإبتلاء ونحوه من أذى الكفار بالقول ، بل تضمنت العصمة من القتل والأسر ، وأما مثل هذا ففيه الإبتلاء الذي فيه رفع الدرجات ، واحتمال كل أذى دون النفس في ذات الله ، وابتلاء الأنبياء أشد وما أعظم تكليفهم . ) (2)

(1) . أخرجه الترمذي ، كتاب التفسير ، سورة المائدة ، وقال: هذا حديث غريب . حديث رقم: 5037

(2) . البحر المحيط: 3/530

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت