الصفحة 332 من 626

في حين نجد الزمخشري يقفز على هذه الأسباب ويورد احتمال المجاز ولو من غير قرينة توجب صرف الكلام عن حقيقته ، فقال: ( ويحتمل أن يكون هذا لتعكيسهم في سؤالهم ، وأن مثلهم فيه كمثل من يترك باب البيت ويدخله من ظهره ، والمعنى: ليس البر وما ينبغي أن تكونوا عليه بأن تعكسوا في مسائلكم ، ولكن البر بر من اتقى ذلك وتجنبه ، ولم يجسر على مثله ، ثم قال:"وأتوا البيوت من أبوابها"أي وباشروا الأمور من وجوهها التي يجب أن تباشر عليها ولا تعكسوا ، والمراد وجوب توطين النفوس ، وربط القلوب على أن جميع أفعال الله حكمة وصواب من غير اختلاج شبهة ولا اعتراض شك في ذلك ، حتى لا يسأل عنه ، لما في السؤال من الإتهام بمفارقة الشك"لا يسأل عما يفعل وهم يسألون"(1) . ) (2)

وفي تفسير قوله تعالى:"يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين"سورة البقرة:167

(1) . سورة الأنبياء: 23

(2) . الكشاف: 1/234

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت