فهرس الكتاب
ولما كانت القراءات القرآنية مما تتلقاه الأمة خلفا عن سلف ، وأنها مما تلقاه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن جبريل عليه السلام ، عن ربه عز وجل ، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة ، وأنه لا مدخل فيها للرأي والاجتهاد ، كان من الطبيعي أن ألحق الكلام عن القراءات عند المفسرين بهذا الباب وهو"التفسير بالمأثور"فأقول:
اشتغل كل من أبي حيان والزمخشري بالقراءات القرآنية لما لها من صلة قوية بالمباحث اللغوية والنحوية من جهة ، ولما لها من أثر في توجيه الآيات القرآنية إلى المعاني المحتملة ، وترجيح بعضها على بعض من جهة أخرى ، وما يكون لهذا كله من أثر واضح في اختلاف الفقهاء والمجتهدين ، و معرفة الراجح والمرجوح من أقوالهم ، وفي ما يلي بيان مسلك كل واحد منها في التعامل مع القراءات القرآنية مع الموازنة بينهما، وأبدأ ببيان مسلك أبي حيان في عرض القراءات القرءانية في تفسيره البحر المحيط لما كان لجهد من أثر بارز من هذا الجانب .