فهرس الكتاب
حيث أحصى القراءات الواردة في هذا المقطع من الآية ، وهي اثنتا عشرة قراءة ، مع نسبة كل قراءة إلى من قرأ بها ، ثم قال: وتوجيه هذه القراءات ظاهر، إلا قراءة ابن أبي إسحاق"تشابهت"فقال بعض الناس: لا وجه لها . وتبيين ما قاله أن تشديد الشين إنما يكون بإدغام التاء فيها ، والماضي لا يكون فيه تاءان ، فتبقى إحداهما وتحذف الأخرى . ويمكن أن توجه هذه القراءة على أن أصله:" إشابهت والتاء هي تاء البقرة ، وأصله:إن البقرة اشابهت علينا ، ويقوي ذلك لحاق تاء التأنيث في آخر الفعل . أو اشابهت أصله: تشابهت فأدغمت التاء في الشين واجتلبت همزة الوصل ، فحين أدرج ابن أبي إسحاق القراءة صار اللفظ:إن البقرة اشابهت علينا ، فظن السامع أن تاء البقرة هي تاء الفعل ، إذ النطق واحد ، فتوهم أنه قرأ:"تشابهت"، وهذا لا يظن بأبي إسحاق ، فإنه رأس في علم النحو ، وممن أخذ النحو عن أصحاب أبي الأسود الدؤلي ـ مستنبط علم النحو ـ وقد كان ابن أبي إسحاق يزري على العرب وعلى من يستشهد بكلامهم كالفرزدق إذا جاء في شعرهم ما ليس بالمشهور في كلام العرب ، فكيف يقرأ قراءة لا وجه لها ؟ ) (1) "
(1) . البحر المحيط: 2/254