فهرس الكتاب
قال أبو حيان: ( وإنما ذكرت هذا وأطلت فيه ، لئلا يطلع غمر على كلام الزمخشري وابن عطية في هذه القراءة ، فيسيء ظنا بها ، وبقارئها ، فيقارب أن يقع في الكفر بالطعن في ذلك ، ولسنا متعبدين بقول نحاة البصرة ، ولا غيرهم ممن خالفهم ، فكم حكم ثبت بنقل الكوفيين من كلام العرب لم ينقله البصريون ، وكم حكم ثبت بنقل البصريين لم ينقله الكوفيون وإنما يعرف ذلك من له استبحار في علم العربية ، لا أصحاب الكنانيس المشتغلون بأصناف من العلوم ، الآخذون عن الصحف دون الشيوخ .) (1)
ولم يكن أبو حيان في موقفه هذا متحاملا بالباطل على ابن عطية والزمخشري ، أو غيرهما ممن يتساهل في الطعن في القراءات القرآنية الثابتة أو ردها ، وإنما هو تابع في ذلك للمتخصصين العارفين بهذا العلم ، الذين يعرفون ضوابط التعامل مع هذه القراءات على اختلاف مراتبها ، وهذا ما دفع بأبي حيان إلى التعريض بهذين المفسرين على جلالة قدرهما.
(1) . البحر المحيط: 3/159