الصفحة 349 من 626

وهكذا نجده أيضا في تفسير قوله تعالى:"ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك .."سورة آل عمران: 74

يقول: وقرأ الجمهور: يؤده بكسر الهاء ووصلها بياء ، وقرأ قالون باختلاس الحركة ، وقرأ أبو عمرو وأبو بكر وحمزة والأعمش بالسكون، قال أبو إسحاق: وهذا الإسكان الذي روي عن هؤلاء غلط بين ، لأن الهاء لا ينبغي أن تجزم ، وإذا لم تجزم فلا يجوز أن تسكن في الوصل ، وأما أبو عمرو فأراه كان يختلس الكسرة فغلط عليه ، كما غلط عليه في"بارئكم"، وقد حكى عنه سيبويه ـ وهو ضابط لمثل هذا ـ أنه كان يكسر كسرا خفيفا ، انتهى كلام إبن إسحاق . وما ذهب إليه أبو إسحاق من أن الإسكان غلط ليس بشيء ، إذ هي قراءة في السبعة (1) ، وهي متواترة ، وكفى أنها منقولة عن إمام البصريين أبي عمرو بن العلاء ، فإنه عربي فصيح ، وسامع لغة ، وإمام في النحو ، ولم يكن ليذهب عنه جواز مثل هذا ، وقد أجاز ذلك وهو إمام في النحو واللغة ، وحكى ذلك لغة لبعض العرب تجزم في الوصل والقطع ، وقد روى الكسائي أن لغة عقيل وكلاب أنهم يختلسون الحركة في هذه الهاء إذا كانت بعد متحرك ، وأنهم يسكنون أيضا .) (2)

(1) . الحجة في القراءات السبعة: 111

(2) . البحر المحيط: 2/499

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت