فهرس الكتاب
وفي تفسير قوله تعالى:"يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا .."الأنعام نجد ابن عطية ينتصر لقراءة من قرأ بنصب"الليل"ورفع"النهار"لا لشيء إلا لأن ابن جني قدمها على غيرها ، فتصدى له أبو حيان مبينا فضل أبي عمرو بن العلاء ، وتفوقه على ابن جني من أكثر من جهة ، وأن القراءات تؤخذ عن القراء وليس عن اللغويين ، لأن القراء جمعوا بين نقل القراءة والنحو ، ولكن النحويين لم يكونوا من أهل القراءة .
قال أبو حيان: ( وقال أبو الفتح عثمان ابن جني عن حميد بنصب"الليل"ورفع"النهار"، وقال ابن عطية: وأبو الفتح أثبت ، انتهى ، وهذا الذي قاله من أن أبا الفتح أثبت كلام لا يصح ، إذ رتبة أبي عمرو الداني في القراءات ومعرفتها وضبط رواتها ، واختصاصه بذلك المكان الذي لا يدانيه أحد من أئمة القراءات فضلا عن النحاة الذين ليسوا بمقرئين ولا رووا القرءان عن أحد ، ولا روي عنهم القرءان ، هذا مع الديانة الزائدة والتثبت في النقل ، وعدم التجاسر ، ووفور الخط من العربية ، فقد رأيت له كتابا في"كلا"وكتابا في"إدغام أبي عمرو الكبير"دلا على اطلاعه على ما لا يكاد يطلع عليه أئمة النحاة ، ولا المقرئين ، إلى سائر