الصفحة 362 من 626

وبهذه الجهود الطيبة لأبي حيان في دفاعه عن القراءات القرءانية وحسن مسلكه في عرضها وتعليلها وتوجيهها يكون قد مثل بداية مرحلة مستقلة في دراسة القراءات القرءانية ، ولا أدل على ذلك من أن الموقف الذي وقفه من القراءات القرءانية ورده بعنف على ناقديها ، هو الموقف الذي ساد بعده في كتب التفسير ، وهو الموقف الذي حظي بالقبول عند المفسرين اللاحقين ، كما صار يمثل رائد اتجاه لم يخب نوره مع الأيام لكثرة تلاميذه ومؤيديه وناصريه ، وما أثاره من مناقشات ومقارنات بين اتجاهه وبين مخالفيه في الموقف من القراءات القرءانية .

المبحث الثاني

مسلك الزمخشري في القراءات القرآنية

فإذا رجعنا إلى مسلك الزمخشري في تعامله مع القراءات القرءانية ، فإننا نجده يكاد يكون على طرف نقيض مع أبي حيان الأندلسي ، مما دفع بأبي حيان إلى تتبعه ، وإلى كثرة الرد عليه ، حتى كانت من أبرز الجوانب التي توسع فيها في تفسيره ، ونستطيع أن نحصرها في الجوانب الآتية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت