فهرس الكتاب
فكان اللغويون والفقهاء هم المحكمون في قبول القراءات وردها دون القراء ، فأين تتجلى جهود هؤلاء القراء وفضائلهم على غيرهم ، بل إن الصحيح من القول أن الرجوع في قبول القراءات وردها إنما هو لأئمة هذا الشأن من القراء الذين أفنوا أعمارهم في حفظها في الصدور ونقلها وضبطها ، اللهم إلا إذا حملنا قول النويري على ما يتعلق بالقراءات الشاذة ، أما كلام الزمخشري فلا سبيل لتأويله ، لأن ما ورد في معرض كلامه في هذا الموضع إنما تعلق بقراءة متواترة .
بل إن المعروف عن الأئمة المجتهدين من الفقهاء مع عظيم منزلتهم ورفعة شأنهم وغزارة علمهم أنهم يعظمون علماء القراءات ، ويرجعون إليهم فيما يعترضهم ، ونفهم هذا من قول الإمام أبي حنيفة رحمه الله لأحد القراء العشرة ـ وهو حمزة ـ: ( شيئان غلبتنا عليهما لسنا ننازعك فيهما ، القرءان والفرائض . ) (1)
(1) . أثر القراءات في الفقه الإسلامي: 177 . وفي البحر المحيط: 3/159