الصفحة 372 من 626

والزمخشري الذي يقف عند القراءة الصحيحة المتواترة موقف الناقد المتفحص ، لا يفعل ذلك عند بعض القراءات الشاذة ، بل منها ما هو موضوع ، فيكتفي بذكرها كقراءة من القراءات ويعمل على توجيهها من الناحية النحوية والمعنوية .

ومن ذلك مثلا تلك القراءة التي تنسب للإمام أبي حنيفة ـ رحمه الله ـ في قوله تعالى:".. إنما يخشى الله من عباده العلماء"سورة فاطر: 28

برفع إسم الجلالة ونصب"العلماء"وهو بريء منها ، ولكنها اختلقت اختلاقا ، وقد بين ذلك الإمام الذهبي في طبقات القراء ، وابن الجزري في طبقاته أيضا ، وواضعها هو محمد بن جعفر الخزاعي ( ت: 407هـ ) ونقلها عنه أبو القاسم الهذلي ، قال الذهبي في"لسان الميزان"في ترجمة محمد بن جعفر: ( ألف كتابا في قراءة الإمام أبي حنيفة ، فوضع الدارقطني خطه عليه بأنه موضوع لا أصل له ، وذلك مثل قوله"إنما يخشى الله .."برفع لفظ الجلالة ، ونصب لفظ"العلماء". ) (1)

إلا أن الزمخشري أبى إلا أن يتعامل معها كأي قراءة صحيحة ، وراح يتكلف في توجيهها بدلا من ردها وكشف بطلانها .

(1) . ابن حجر ، لسان الميزان: 5/114

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت