الصفحة 374 من 626

2 ـ وكان الزمخشري أحيانا يعترض على بعض القراءات الثابتة بالتواتر الذي يفيد العلم اليقيني ، لأسباب مبنية على الظن والتأويل البعيد ، كأن يعتقد بأن القراء إنما أخذوا بعض أوجه القراءات من رسم المصاحف وليس بالمشافهة ـ وهو ظن فاسد ـ فكان أبو حيان يعترض عليه في كل مرة يلمس منه مثل هذه المحاولات لرد قراءة من القراءات الصحيحة ، والتي تناقلتها الأمة بالتواتر ، وقرأت بها خلفا عن سلف .

من ذلك مثلا ما جاء في تفسير قوله تعالى:"وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم .."سورة الأنعام: 138

حيث قال الزمخشري: ( .. وقرئ زين ، على البناء للفاعل الذي هو شركاؤهم ، ونصب"قتل أولادهم"و"زين"على البناء للمفعول الذي هو القتل ، ورفع شر"شركاؤهم"بإضمار فعل دل عليه"زين"كأنه قيل: لما قيل زين لهم قتل أولادهم ، من زينه ؟ فقيل: زينه لهم شركاؤهم ، وأما قراءة ابن عامر: قتل أولادهم شركائهم برفع القتل ونصب الأولاد وجر الشركاء على إضافة القتل إلى الشركاء ، والفصل بينهما بغير الظرف ، فشيء لو كان في مكان الضرورات ـ وهو الشعر ـ لكان سمجا كما ورد:

زج القلوص أبي مزادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت