الصفحة 375 من 626

فكيف به في الكلام المنثور ، فكيف به في القرءان المعجز بحسن نظمه وجزالته ، والذي حمله على ذلك أن رأى في بعض المصاحف شركائهم مكتوبا بالياء ، ولو قرأ بجر الأولاد والشركاء ـ لأن الأولاد شركاؤهم في أموالهم ـ لوجد في ذلك مندوحة عن هذا الارتكاب . ) (1)

ومثل هذا أيضا ما جاء في تفسير قوله تعالى:"إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا بعوضة فما فوقها .."سورة البقرة: 25

حيث اختار قراءة الرفع في"بعوضة"ثم علل ذلك بقوله: ( وهذه القراءة تعزى إلى رؤبة بن العجاج ، وهو أمضغ العرب للشيح والقيسوم ، والمشهود له بالفصاحة .. وما أظنه ذهب في هذه القراءة إلا إلى هذا الوجه ، وهو المطابق لفصاحته . ) (2)

(1) . الكشاف: 2/70

(2) . الكشاف: 1/115 . وهذه القراءة التي انتصر لها الزمخشري ، وهي قراءة رؤبة بن العجاج ، قراءة شاذة باتفاق أهل العلم ، ولذلك رد عليه ابن المنير بقوله: ( وأما تبجحه بالعثور على الوجه الذي ظن أن رؤبة بن العجاج راعاه في قراءته ، فكلام ركيك يوهم أن القراءة موكولة إلى رأي القارئ وتوجيهه لها ونصرته بالعربية وفصاحته في اللغة ، وليس الأمر كذلك ، بل القراءة على اختلاف وجوهها وبعد حروفها سنة تتبع ، وسماع يقضى بنقله الفصيح وغيره على حد سواء ، لا حيلة للفصيح في تعسر شيء منه عما سمعه عليه ، وما يصنع بفصاحته في القرءان الذي بدد كل فصاحة وعزل كل بلاغة ؟ الانتصاف . على هامش الكشاف . انظر هامش: 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت