فهرس الكتاب
والذي أراه أن ما ذهب إليه أبو حنيفة سواء كان عن تحقق وتبصر أو عدمه ، فلا مجال للقياس عليه وبناء هذا على ذاك ، والفرق واضح وشاسع بين رأي أبي حنيفة الذي يفيد ما يشبه الترجمة للسورة القرآنية كالفاتحة لأداء فريضة الصلاة ، وبين إبدال كلمة مكان كلمة أخرى لتدخل في رسم المصحف ، وتلزم الناس بعدئذ القراءة بها ، وما ذهب إليه الزمخشري أيضا من توجيه لرواية أبي الدرداء في تعليمه الرجل كيفية النطق بهذه الكلمة من القرآن بهذا المعنى بعيد لا يسلم له به العلماء ، ولا نعلم أحدا سبقه إلى هذا الفهم ، أو هذا الاستنباط ، بل قال العلماء أن كل ما في الأمر أن أبا الدرداء كان يعلم في الآية وجها آخر للقراءة في الآية ، فلما تعسر على الرجل النطق بالقراءة الأولى لجأ به إلى القراءة الثانية ، كما ذهب آخرون إلى أن أبا الدرداء إنما أراد أن يوضح له معنى الكلمة ليعينه بذلك على تمييزها عن الكلمات المماثلة في النطق لها ، وليس غرضه إنشاء كلمة أخرى مرادفة لما جاء به كتاب الله تعالى (1) .
(1) . انظر: عبد العظيم الزرقاني ، مناهل العرفان ، دار الفكر: 1/187