الصفحة 388 من 626

وقد رأينا ـ فيما سبق ـ ما يتعلق بأبي حيان ، وصلته الوثيقة والعريقة بهذا الفن ، فذكر أسانيده العالية إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، كما أن مؤلفاته في القراءات ، وما كان لها من مكانة علمية في حياته تشهد على تضلعه ونبوغه في هذا العلم ، وقد تجلى ذلك بوضوح سواء فيما أورده من القراءات المختلفة ، مع نسبة كل قراءة لصاحبها ، أو في توجيهه لتلك القراءات وحسن الدفاع عنها ضد الطاعنين والمشككين فيها .

6 ـ ومثلما تعقب الزمخشري بعض القراء بالنقد والاعتراض على بعض قراءاتهم ، نجده يتطلع بحاسته النقدية إلى رسم المصحف ، وإن كان يتردد في ذلك ، فتارة يقرر أن رسم المصحف سنة لا تغير ، ويجب اتباعه ، وتارة أخرى يذهب للمقارنة بين ما عليه رسم المصحف وبين ما عليه أوضاع الخط العربي .

ومن ذلك ما جاء في تفسير قوله تعالى:"وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق .."سورة الفرقان: 7

قال الزمخشري: ( وقعت اللام في المصحف مفصولة عن"هذا"خارجة عن أوضاع الخط العربي ، وخط المصحف سنة لا تغير . ) (1)

(1) . الكشاف: 3/265

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت