فهرس الكتاب
وهكذا فإن الزمخشري بتطبيقه المنهج النحوي على القراءات يكون قد أحيا مواته ، ونفخ فيه من روحه وفكره ، لأن نقد القراءات قد هدأ بعد الطبري ، وأبي إسحاق الزجاج ، وأبي علي الفارسي ، وتلميذه ابن جني ، لاكتمال الدرس النحوي من جهة ، ولاستقرار الرواية في القراءات من جهة أخرى ، حتى جاء الزمخشري ، وألف تفسيره"الكشاف"في القرن السادس فأثار منهج الأقدمين ، وبعث فيه الروح بنقده للقراءات ، وبذلك أيضا يكون الزمخشري تابعا لمنهج سابق ، وليس مبتدعا ، وإنما كثر خصومه من هذا الجانب لجرأته في الصدع بآرائه ، وتعنيف المخالفين له ، وقد ظهرت هذه الجرأة منه في مختلف جوانب تفسيره ، وليس في تعامله مع القراءات القرآنية فقط ، كما أنه لم تبق المبررات السابقة للنظر في القراءات من حيث الرد والقبول بعد أن دونت القراءات وعرف المردود والمقبول منها ، وإنما صار المفسرون يعملون على توجيه كل قراءة من القراءات الصحيحة إلى ما تحمله من معنى ، أما القراءات الشاذة فهي التي نجد الفقهاء واللغويين يرجعون إليها ويستدلون بها في المسائل الفقهية واللغوية (1) .
(1) . انظر: النحو وكتب التفسير: 1/727