الصفحة 391 من 626

كما يضاف إلى مسلكه في التعامل مع القراءات تأثره بنظرته الاعتزالية في الانتصار لقراءة معينة والعدول عن أخرى ، وخاصة عندما ينتصر لقراءة شاذة على قراءة متواترة .

ومن هنا فإن روح الاعتزال التي لم تفارق الزمخشري طيلة تصنيفه تفسير الكشاف قد تسربت في خفاء كذبيب النمل إلى مختلف الجوانب من مباحثه في هذا التفسير بما في ذلك مباحث القراءات ، فنجده وهو يذكر قراءة ويهتم بها ويقدمها ويدافع عنها ، أو يذكر قراءة أخرى ولا يهتم بتوجيهها ، لا يخلو في كل ذلك من فرط تأثره بمذهبه العقدي ، وهو إذ لا يصرح بتحكيم نظرته الاعتزالية في مثل هذه المواضع نجده يمرر رؤيته المذهبية بذكاء بالغ ، وقلما يتفطن لمثل هذا إلا النبهاء من أهل العلم . ومن ذلك مثلا ما جاء في قوله تعالى:"إنا كل شيء خلقناه بقدر"سورة القمر: 49

حيث قال الزمخشري: ("كل شيء"منصوب بفعل مضمر يفسره الظاهر ، وقرئ"كل شيء"بالرفع . ) (1)

(1) . الكشاف: 4/441

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت