الصفحة 392 من 626

فهو إذ يذكر القراءتين لم يبين القراءة الصحيحة المتواترة من القراءة الشاذة ، ليوهم القارئ تساوي القراءتين ، وكان الأولى به أن ينص على درجة كل قراءة وعمل على توجيهها ولكنه لم يفعل شيئا من ذلك لحاجة في نفسه .

ولذا نجد ابن المنير يتصدى له مبينا دسيسة الاعتزال التي تختفي وراء هذه القراءة الثانية ، وهي قراءة شاذة ، وبيان السر في إجماع القراء السبعة على القراءة الأولى بالنصب .

قال ابن المنير: ( كان قياس ما مهده النحاة اختيار رفع"كل"لكن لم يقرأ بها أحد من السبعة ، وإنما كان كذلك لأن الكلام مع الرفع جملة واحدة ، ومع النصب جملتان ، فالرفع أخصر ، مع أنه لا مقتضى للنصب ههنا من أحد الأصناف الستة ، أعني: الأمر ، والنهي .. إلى آخرها ، ولا أجد هنا مناسب عطف ولا غيره مما يعدونه من محال اختيارهم للنصب ، فإذا تبين ذلك فاعلم أنه إنما عدل عن الرفع إجماعا لسر لطيف يعين اختيار النصب: وهو أنه لو رفع لوقعت الجملة التي هي"خلقناه"صفة لشيء ، ورفع قوله"بقدر"خبرا عن"كل شيء"المقيد بالصفة ، ويحصل الكلام على تقدير: إنا كل شيء مخلوق لنا بقدر ، فأفهم ذلك أن مخلوقا ما يضاف إلى غير الله تعالى ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت