بقدر ، وعلى النصب يصير الكلام: إنا خلقنا كل شيء بقدر ، فيفيد عموم نسبة كل مخلوق إلى الله تعالى ، فلما كانت هذه الفائدة لا توازيها الفائدة اللفظية على قراءة الرفع مع ما في الرفع من نقصان المعنى ، ومع ما في هذه القراءة المستفيضة من مجيء المعنى تاما واضحا كفلق الصبح ، لا جرم أجمعوا على العدول عن الرفع إلى النصب ، لكن الزمخشري لما كان من قاعدة أصحابه تقسيم المخلوقات إلى مخلوق لله ، ومخلوق لغير الله ، فيقولون هذا لله بزعمهم ، وهذا لنا فغرت هذه الآية فاه ، وقام إجماع القراء حجة عليه ، فأخذ يستروح إلى الشقاء ، وينقل قراءتها بالرفع ، فليراجع له ، ويعرض عليه إعراض القراء عن هذه الرواية ، مع أنها هي الأولى في العربية ، لولا ما ذكرناه ، أيجوز في حكمه حينئذ الإجماع على خلاف الأولى لفظا ومعنى من غير معنى اقتضى ذلك أم لا ؟ وهو المخير فيما يحكم به ، فإلى الله ترجع الأمور . ) (1)
ومن النقائص التي هي قاسم مشترك بين الزمخشري وأبي حيان الأندلسي في مسلكهما في عرض القراءات القرءانية ما يأتي:
(1) . انظر الانتصاف على الكشاف: 4/441 ، الهامش: 2