الصفحة 395 من 626

ومع هذا يبقى أبو حيان متميزا ومتفوقا بذلك المنهج العلمي في تعامله مع القراءات القرءانية ، حيث استطاع من خلال تفسيره البحر المحيط أن يحدد الضوابط العلمية التي ينبغي للباحث في القراءات القرءانية أن يلتزمها ، وقد أحدث بهذا نشاطا علميا ملحوظا تمثل في ذلك المسلك الذي استمر بعده حاملا بصماته في الذوذ عن حمى القرءان الكريم في نقله وأداء تلاوته ورسمه .

كما يتلخص من مجموع ما قدمناه من موازنة بين مسلكيهما في التفسير بالمأثور تقدم أبي حيان عن الزمخشري بشكل واضح من مختلف الجوانب .

ففي تفسير القرءان بالقرءان كان أبو حيان يميل إلى الاقتصاد في النقل لأنه كان يرى في تفسير القرءان بالسنة ما يسد مسده ، ولئن كان الزمخشري قد أكثر من تفسير القرءان بالقرءان فلأنه كان يفعل ذلك فرارا من السنن التي تصادم مذهبه ، كما أن ما نقله في كشافه من تفسير للقرءان بالقرءان إنما كان قائما على الاجتهاد لا على النقل فصار تفسيره هذا لا ينفك عن معنى التفسير بالرأي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت