ولقد كان الزمخشري بتفسيره الكشاف خاتمة مرحلة زاهرة من مراحل التفسير والنحو بمنهجه اللغوي الفريد وخصائصه الذاتية ، واستيعابه لفكر أئمة النحو ومؤلفي كتب المعاني والدراسات البلاغية ، وتعبيره عن ذلك في إطار من الملاءمة بين الإعراب والنظم القرآني ، وبيان خصائص التعبير القرآني المعجز ، وابتداع منهج متميز من مناهج المفسرين ، بتمثله أقوالهم وتلوينها بفكره واتجاهاته الشخصية ، حتى ليجعلك تؤمن أن ما ينقله هو من اجتهاداته لإحكامه النقل وقوة شخصيته وكثرة اختياراته ، مما يعطي أنه لا ينقل إلا ما هو مقتنع به ، وفي حاجة إليه دون الدخول في سرد الأقوال ومناقشتها ـ كما فعل أبو حيان الأندلسي ـ والترجيح بينها ، وإنما يذكرها مختصرة ، متجاوزا لها إلى ما يختاره ، مكتفيا باللمحة والإشارة إلى سبب اختيار رأي معين (1) .
ويمكن رصد ملامح منهج الزمخشري في تعامله مع مصادره النحوية في العناصر الآتية:
(1) . د. إبراهيم عبد الله رفيدة ، النحو وكتب التفسير ، المنشأة العامة للنشر والتوزيع والإعلان ، طرابلس ، ليبيا ، ج1/681 بتصرف .