قال أبو حيان: ( وقال الزمخشري وأراد بالليالي العشر عشر ذي الحجة ، فإن قلت: فما بالها منكرة من بين ما أقسم به ؟ قلت لأنها ليال مخصوصة من بين جنس الليالي العشر بعض منها ، أو مخصوصة بفضيلة ليست لغيرها ، فإن قلت فهل عرفت بلام العهد لأنها ليال معلومة معهودة ؟ قلت لو فعل ذلك لم تستقل بمعنى الفضيلة الذي في التنكير ، ولأن الأحسن أن تكون اللامات متجانسة ليكون الكلام أبعد من الألغاز والتعمية ، انتهى ، أما السؤالان فظاهران ، وأما الجواب عنهما فلفظ ملفق ، لا يعقل منه معنى فيقبل أو يرد ) (1)
فقول أبي حيان"وأما الجواب عنهما فلفظ ملفق"معناه أن الزمخشري قد نسج رأيه هذا من آراء متعددة ، دون أن ينسب كل رأي لصاحبه .
وربما كانت مثل هذه الأحكام قاسية في حق الزمخشري في هذا الجانب ، وإلا كيف يكون سارقا في مثل هذه المواضع ، وقد شهد له أهل التراجم ـ ممن كانوا أقرب إلى عصره زمنيا ـ بالإمامة والتفوق ، فقال فيه ابن خلكان: ( الإمام الكبير في التفسير والحديث والنحو واللغة وعلم البيان ، كان إمام عصره غير مدافع ..) (2)
(1) . البحر المحيط: 8/468
(2) . وفيات الأعيان: 5/168