كما قال فيه القفطي: ( وهو ممن يضرب به المثل في علم النحو واللغة ) (1)
فالزمخشري لم يكن مجرد ناقل أو ملخص لكتاب سابق مثلما درج عليه بعض المفسرين من جمع ، أو تلخيص ، أو تهذيب لكتب السابقين ، بل كان مطلعا على آراء وأقوال السابقين ومستوعبا لها ، ولا يتخير منها إلا ما كان متجها إلى المعنى الذي يراه في الآية ، ومتفقا مع الأسس الفكرية والمنهجية التي أراد أن يبني عليها تفسيره ، ولم يلزم نفسه الرد على ما شاع في كتب التفسير من آراء كان يراها بعيدة عن الصواب ، أو بعيدة عن المعنى الذي يلوح من الآية ، وهذا خلافا لأبي حيان الذي كان يتتبع الآراء النحوية عند من سبقه من المفسرين ، ويفيض في تحليلها وتوجيهها أو نقدها ، ولكن مع ربط كل ذلك بما يخدم المعنى الذي يدل عليه النص القرآني .
(1) . القفطي ، إنباه الرواة على أنباه النحاة: 3/265