2 ـ وكان الزمخشري بصري المذهب في النحو ، حيث نشأ على دراسة النحو البصري ، فتعلق به وخدمه ، وألف كتابا في شرح أبيات سيبويه ، وهو أمر ليس بالهين ، فكان الزمخشري يفتخر به ، بل ويتوسل به عند الوزراء والسلاطين لنيل مكانة تليق بحاله مثلما فعل مع نظام الملك (1) ، وقد تجلت بصريته بوضوح في تفسيره ، سواء من حيث المصطلحات التي يرددها ، أو الأحكام النحوية التي ينتصر لها ، أو من حيث تصريحه بأسماء أئمة النحو البصريين الذين كان ينقل عنهم ـ وإن كان هذا التصريح قليلا جدا ـ وفي مقدمتهم سيبويه ، والزجاج ، وابن جني وغيرهم ، ويتضح هذا من خلال النماذج الآتية:
في تفسير قوله تعالى:"وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون"سورة الأعراف: 3
(1) . انظر الفصل الثاني من الباب الأول في مبحث رحلات الزمخشري .