حيث حكى عن الزجاج أنه أعربها حالا ، قال:"إلا كافة للناس"إلا إرسالة عامة لهم محيطة ، لأنها إذا شملتهم فقد كفتهم أن يخرج منها أحد منهم ، وقال الزجاج: المعنى أرسلناك جامعا للناس في الإنذار والإبلاغ ، وحق التاء على هذا أن تكون للمبالغة كتاء"الراوية"و"العلامة"ومن جعله حالا من المجرور متقدما عليه فقد أخطأ ، لأن تقدم حال المجرور عليه في الإحالة بمنزلة تقدم المجرور على الجار ، وكم ترى ممن يرتكب هذا الخطأ ، ثم لا يقنع به حتى يضم أن يجعل اللام بمعنى"إلى"، لأنه لا يستوي له الخطأ الأول إلا بالخطا الثاني ، فلا بد له من ارتكاب الخطأين . ) (1)
وقد أفاد الزمخشري من كتاب سيبويه ، ونقل عنه تارة نقلا حرفيا ، وتارة ملخصا رأيه ، ولكنه قليلا ما يذكر إسمه كعادته في إغفال ذكر مصادره الأخرى ، وكثيرا ما يجعل من كلام سيبويه في"الكتاب"حجة بنفسه في رفع الخلاف ، ولا يتعداه إلى غيره ، إجلالا له ، وعرفانا بمكانته ، ومن الأمثلة على ذلك:
(1) . الكشاف: 3/582 .