الصفحة 556 من 626

تحدث أبو حيان عن حكم الاستثناء في هذه الآية في قوله"إلا ما ذكيتم"هل هو متصل أو منقطع وما يترتب على كل قول منهما ، فعرض مختلف أقوال العلماء في ذلك ، ثم قال: ( وظاهر قوله"إلا ما ذكيتم"يقتضي أن ما لا يدرك لا يجوز أكله ، كالجنين إذا خرج من بطن أمه ميتا إذا كان استثناء منقطعا ، فيندرج في عموم الميتة ، وهذا مذهب أبي حنيفة ، وذهب الجمهور إلى جواز أكله ، والحديث الذي استنبطوا منه الجواز حجة لأبي حنيفة لا لهم ، وهو"ذكاة الجنين ذكاة أمه"المعنى على التشبيه ، أي ذكاة الجنين مثل ذكاة أمه ، فكما أن ذكاتها الذبح ، فكذلك ذكاته الذبح ، ولو كان كما زعموا لكان التركيب: ذكاة أم الجنين ذكاته . ) (1)

وهكذا فإن تحرر أبي حيان من ربقة التعصب المذهبي هو الذي جعله يضعف رأي داود الظاهري ، ويعترض عليه في عدة مواضع يراه فيها قد جانب الصواب ، وهذا على الرغم من شدة تعلقه بهذا المذهب ودفاعه عنه أحيانا أخرى .

فمن ذلك مثلا ما جاء في معرض الكلام على زمن قضاء الفوائت من الصيام لقوله تعالى:".. ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر"سورة البقرة: 184

(1) . البحر المحيط: 3/424

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت