تحدث أبو حيان عن مفهوم الإستطاعة الموجبة للحج في هذه الآية ناقلا في ذلك رأي الجمهور وأهل الظاهر ، ثم رد هؤلاء جميعا إلى نص الآية وصحيح السنة النبوية فقال: ( ولم يشترط في هذه الآية في وجوبه إلا الاستطاعة ، وذكروا أن شروطه العقل والبلوغ والحرية والإسلام والاستطاعة ، وظاهر قوله تعالى"ولله على الناس"وجوبه على العبد ، وهو مخاطب به ، وقال بذلك داود ، وقال الجمهور ليس مخاطبا به ، لأنه غير مستطيع ، إذ السيد يمنعه من هذه العبادة لحقوقه عليه ، قالوا وكذلك الصغير ، فلو حج العبد في حال رقه ، والصبي قبل بلوغه ، ثم أعتق وبلغ ، فعليهما حجة الإسلام ، وظاهره الإكتفاء بحجة واحدة ، وعليه انعقد إجماع الجمهور خلافا لبعض أهل الظاهر إذ قال يجب في كل خمسة أعوام مرة ، والحديث الصحيح(1)
(1) . لما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال خطبنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم فقال:"أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا ، فقال رجل أفي كل عام يا رسول الله ؟ فسكت حتى قالها ثلاثا ، فقال رسول الله: لو قلت نعم لوجبت ولا استطعتم ، ثم قال: ذروني ما تركتكم ، فإنما أهلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم .."أخرجه مسلم في كتاب الحج ، باب فرض الحج مرة في العمر .