الصفحة 561 من 626

لأنه خالف الإجماع المتيقن ، حيث أحصى أبو حيان أقوال فقهاء المذاهب المختلفة في العدد المباح من الزوجات للرجل الواحد ، ثم رد هؤلاء جميعا إلى ما أجمع عليه المسلمون ، لكون الإجماع إذا انعقد لا يرده اجتهاد جاء بعده ، ولا يعتد معه بخلاف غير معتبر: ( وأجمع فقهاء الأمصار على أنه لا تجوز الزيادة على أربع ، والظاهر أنه لا يباح النكاح مثنى أو ثلاث أو رباع إلا لمن خاف الجور في اليتامى لأجل تعليقه عليه ، ، أما من لم يخف فمفهوم الشرط يدل على أنه لا يجوز له ذلك ، والإجماع على خلاف ما دل عليه الظاهر من اختصاص الإباحة بمن خاف الجور ، أجمع المسلمون على أن من لم يخف الجور في أموال اليتامى يجوز له أن ينكح أكثر من واحدة ثنتين وثلاثا وأربعا كمن خاف ، فدل على أن الآية جواب لمن خاف ذلك ، وحكمها أعم . ) (1)

ومثلما رأينا أبا حيان الأندلسي يعرض آراء المجتهدين ، وينتقي منها ما كان أظهر حجة وأقوى دليلا ، فإنه أحيانا ينحو منحى الإجتهاد ، فيخرج برأي يعبر عما بدا له من ظاهر الآية ، وإن كان مخالفا لرأي الجمهور من الفقهاء .

(1) . البحر المحيط: 3/163

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت