فمن ذلك مثلا ما جاء في تفسيره لقوله تعالى:".. ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا"سورة البقرة: 233
حيث عرض آراء فقهاء الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار فقال: ( قال ابن جبير: السر هنا النكاح ، وقال ابن زيد: معنى ذلك لا تنكحوهن وتكتمون ذلك ، فإذا حلت أظهرتموه ودخلتم بهن ، فيسمى العقد عليهن مواعدة ، وهذا ينبو عنه لفظ الآية . وقال بعضهم: جماعا ، وهو أن يقول لها: إن نكحتك كان كيت وكيت ـ يريد ما يجري بينهما تحت اللحاف . وقال ابن عباس وابن جبير أيضا والشعبي ومجاهد وعكرمة والسدي ومالك وأصحابه والجمهور: المعنى لا توافقوهن المواعدة والتوثق وأخذ العهود في استسرار منكم وخفية ..
ثم قال أبو حيان: (و الذي تدل عليه الآية أنهم نهوا أن يواعد الرجل المرأة في العدة أن يطأها بعد العدة بوجه التزويج ، وأما تفسير السر هنا بالزنا فبعيد ، لأنه حرام على المسلم مع معتدة وغيرها ، وأما إطلاق المواعدة سرا على العقد فبعيد أيضا ، وأما قول الجمهور فبعيد أيضا ، لأنهم نهوا عن المواعدة بالنكاح سرا وجهرا ، فلا فائدة في تقييد المواعدة بالسر . ) (1)
(1) . البحر المحيط: 2/227