ويتضح من جملة ما قدمناه أن موضوعية الزمخشري ، وإنصافه لخصومه ومخالفيه قد تجلت في الجانب الفقهي من كشافه أكثر منها في الجوانب الأخرى ، حيث ظهر في الأغلب الأعم عف اللسان لطيف العبارة ، كما نراه يحتكم للنص القرآني والمأثور من السنة النبوية ، ويميل مع الدليل الأقوى والأظهر ، ولئن وجدناه أحيانا ينجذب إلى تقرير بعض الحكام البعيدة ويحمل النص القرءاني ما لايحتمله فإنما هو تابع في ذلك لمن سبقه ، وقد وقع مثل هذا في مواضع قليلة من كشافه ، أما مسلكه العام فقد كان شيمته العدل والإنصاف في عرض أقوال المجتهدين وأدلتهم ، سواء أكان ذلك في مذهبه الحنفي أو في المذاهب المخالفة له ، وربما كان هذا المسلك راجعا إلى كون الجانب الفقهي ليس هو موضوع الصراع والتدافع بين المعتزلة وغيرهم من الفرق الأخرى ، كما هو الشأن عند الخوارج والشيعة الذين استقلوا بآرائهم الفقهية إلى جانب آرائهم العقدية . ومن هنا يمكن اعتبار كتاب الكشاف ـ على اختصاره ـ أحد التفاسير التي لا غنى عنها للباحث في آيات الأحكام لما تضمنه من نقل لآراء المذاهب الفقهية مقرونة بأدلتها ، إلى جانب تلك الترجيحات والاستنباطات الدقيقة التي انفرد بها الزمخشري