الصفحة 616 من 626

وابن هشام لم يولد بعد ، إذ قد ولد سنة: 708هـ ولكن ابن هشام ظهرت عليه مؤهلات المنافسة والتبريز في سن مبكرة ، وقد رسخت قدمه في علم النحو قبل وفاة شيخه أبي حيان ، وكانت بينهما مراجعات في النحو ومناقشات استعظم فيها أبو حيان أمر هذا التلميذ الناشئ ، وتوسم فيه ملامح التفوق والمنافسة ، وقد صدقت نبوءته فيه (1) .

ولكن الذي يتضح لنا في الأخير من تتبع أثر تفسير الكشاف في الحركة العلمية بصفة عامة ، وفي حركة التفسير بصفة خاصة ، أنه بفعل الأسباب السابق ذكرها أو بفعل أسباب أخرى (2)

(1) . انظر بتوسع: النحو وكتب التفسير: 2/1275

(2) . كما أن هناك أسبابا أخرى لا يمكن إنكارها كانت من وراء شهرة تفسير الكشاف وكثرة الاهتمام به ذكرناها سابقا ، منها إحياؤه منهج اللغويين في نقد القراءات وتأكيده على هذا المنهج ، وآراؤه النحوية الجريئة كعدم تقيده في التطبيق ببعض القواعد والضوابط في الشواهد النحوية ، وإفراطه في الاهتمام بالمعنى على حساب الأحكام الإعرابية ، ومنها مؤهلاته العلمية التي مكنته من استيعاب فكر أئمة اللغة والنحو والبلاغة يومئذ ، وهضم أقوالهم وتمثيلها وتلوينها بفكره واتجاهاته الشخصية حتى ليجعلك تؤمن أن ما ينقله هو من اجتهاداته وليس من نقله واقتباساته .. وغيرها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت