الصفحة 622 من 626

ـ أما فيما تعلق بالتفسير بالرأي فإن أهم جانب برز فيه تفوق الزمخشري وبز أقرانه هو جانب الكشف عن بلاغة القرءان ودلائل إعجازه عن طريق تطبيق نظرية النظم البلاغي ، وتبين لنا أن نجاح الزمخشري في هذا الجانب لم يكن عفويا بل له أسبابه ، منها توظيفه لهذه النظرية وهي في مرحلة لا تزال غضة طرية بعد ما أضفى عليها من مهارته اللغوية والأدبية ما زادها قبولا وتألقا . ومنها إفادته من التراث البلاغي والإنتاج التفسيري العريض عند المعتزلة في هذا الجانب ، ومهما حاول الزمخشري أن يقلل من إحالاته على مصادره ، وهو يتحدث عن وجوه الإعجاز القرآني وبلاغته ، فإنه لا يستطيع أن ينفي أن جهوده هذه هي امتداد لجهود سلفه من المعتزلة ، ثم من شاركهم من الأشاعرة ، فقد قامت نظرية النظم ـ التي تبناها الزمخشري ـ في بدايتها على يد الجاحظ في شكل بسيط يعني حسن الصياغة وكمال الترتيب ، وتلاؤم الألفاظ مفردة ومركبة في الكلام ، ثم تطورت إلى شكل فني ممتاز ، إذ أصبحت تعني الأسلوب بمعناه العام الشامل ، الذي يراعي ما بين أجزاء الكلام من علاقات النحو وروابطه ، فهي نظرية أبدعها الجاحظ ، و أقام صرحها القاضي عبد الجبار ، ووسعها وطورها عبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت