الصفحة 623 من 626

القاهر الأشعري ، وطبقها الزمخشري ، فنجح إلى حد بعيد في تطبيقها حتى كادت محاسنه في هذا الجانب أن تحجب مساوئه في الجوانب الأخرى ، ومهما حاول أبو حيان أن يزاحم الزمخشري في الكشف عن إعجاز القرءان بما أضافه من جديد ، فإن جهده هذا لم يرق إلى درجة منافسته في ذلك الفن ، ومن هنا ظل الزمخشري كما قال السيوطي سلطان هذه الطريقة .

ـ أما في الجوانب الأخرى من التفسير بالرأي كجانب اللغة والنحو والقراءات وغيرها مما بسطنا القول فيه سابقا ، فقد استطاع أبو حيان أن يقدم دراسة نقدية شاملة للكشاف بما لم يسبق إليه ، وبذلك وضع تفسير الكشاف في حجمه الحقيقي ، وغير من نظرة الدارسين إليه ، وأحدث بذلك نشاطا علميا ملحوظا تجلى في تلك الدراسات التي انصبت حول الموازنة بين هذين التفسيرين ، حتى أصبحت تمثل حلقة مستقلة في تاريخ التأليف في التفسير ، وصار إسم الزمخشري وتفسيره لا يذكر في الغالب إلا مقرونا باسم أبي حيان وتفسيره البحر المحيط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت