الصفحة 7 من 626

فأصبح كتابه عمدة الناس على اختلافهم ، بين مشايع له ومخالف ، وعلى وفرة مخالفيه ، وانقطاع مشايعيه يرجعون إليه على أنه نسيج وحده في طريقته البلاغية الإعجازية ، وفي غوصه على دقائق المعاني وحسن إبرازها على طريقة علمية سائغة ، بتحليل تراكيبه وعباراته وإبراز خصائصه ، وعلى ما يكثر صاحب الكشاف من عنف على مخالفيه ، وما يتناوله به خصوصا أهل السنة والجماعة من قدح وشتم وسب وتجهيل ، فإن ما جبل عليه أهل السنة وقامت عليه طريقتهم العلمية من الإنصاف ، قد حملهم على الإغضاء على تلك الهفوات المخجلة والعورات الفاضحة ، فأقبلوا على دراسته وشرحه ، وبنوا عليه عامة بحوثهم في القرءان ، لا يخلو تفسير أو تأليف في موضوع قرءاني من رجوع إليه ، واعتماد عليه . ) (1)

أما تفسير البحر المحيط هو الآخر فلم يكن مجرد تفسير بارز في مرحلة من مراحل التفسير ، بل كان يمثل مرحلة مستقلة بنفسه لما أحدثه من مراجعات هامة في كتب التفسير بصفة عامة ، ولمواقفه النقدية من كشاف الزمخشري ، وما تبعها من نشاط علمي جديد كامتداد لرؤيته المستقلة تجاه كثير من كتب التفسير .

(1) . الفاضل بن عاشور ، التفسير ورجاله: 85

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت