ثانيا: أن كل من كتب عن الكشاف ممن سبق أبا حيان ، إنما كان يتناوله من جانب واحد ، وأغلب ما كتب في ذلك هو ما تعلق بالتنبيه على اعتزالاته ، حتى جاء أبو حيان الأندلسي فتناول هذا الكتاب من مختلف جوانبه ، ومحصه تمحيصا تميز بكثير من الموضوعية ، لأن أبا حيان قد جمع بين الإعجاب به في جوانب ، والاختلاف معه في جوانب أخرى ، فكان ينبه على جوانب الحسن والتوفيق ويدافع عنها ، مثلما ينبه على مكامن الضعف والإخفاق فيردها في أغلب الأحيان بأسلوب علمي رصين .
ثالثا: محاولة البحث في سر اشتهار تفسير الكشاف بهذه الدرجة المعروفة ، ولقد بلغت درجة شهرته في حقبة معينة من تاريخ التفسير أن شغل الناس عن تفاسير المتقدمين ، وكاد يصدق فيه قول الشاعر:
لا تذكر الكتب السوالف عنده طلع الصباح فأطفئ القنديلا
فأردت من خلال هذا البحث تسليط الضوء على أسباب ذيوعه ، سواء كانت هذه الأسباب راجعة إلى هذا المصنف ذاته ، وما كان يحمله في طياته من عوامل القبول والتميز بين كتب التفسير الأخرى . أم هي راجعة إلى أسباب خارجية عنه من عوامل تاريخية وفكرية وغيرها .