الصفحة 72 من 626

قال أبو حيان: ( قال بعض أصحاب الإشارات: لما امتن الله تعالى عليهم بأنه خلقهم والذين من قبلهم ، ضرب لهم مثلا يرشدهم إلى معرفة كيفية خلقهم ، وأنهم وإن كانوا متوالدين من ذكر وأنثى ، مخلوقين من نطفة إذا تمنى ، هو تعالى خالقهم على الحقيقة ومصورهم في الأرحام كيف يشاء ، ومخرجهم طفلا ، ومربيهم بما يصلحهم من غذاء وشراب ولباس ، إلى غير ذلك من المنافع التي تدعو حاجتهم إليها ، فجعل الأرض التي هي فراش مثل الأم التي يفترشها الوزج ، وهي أيضا تسمى فراشا ، وشبه السماء التي علت على الأرض بالأب الذي يعلو على الأم ويغشاها ، وضرب الماء النازل من السماء مثلا للنطفة التي تنزل من صلب الأب ، وضرب ما يخرج من الأرض من الثمرات بالولد الذي يخرج من بطن الأم ، يؤنس تعالى بذلك عقولهم ويرشدهم إلى كيفية التخليق ، ويعرفهم أنه الخالق لهذا الولد ، والمخرج له من بطن أمه ، كما انه الخالق للثمرات ومخرجها من بطون أشجارها ، ومخرج أشجارها من بطن الأرض ، فإذا أوضح ذلك لهم افردوه بالإلهية وخصوه بالعبادة وحصلت لهم الهداية . ) (1)

(1) . البحر المحيط: 1/101

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت