، ومشرب أجاج ، ومشرب صاف ، .. وسياق كل قوم يقودهم ، فالنفوس ترد مناهل المنى ، والقلوب ترد مناهل التقى ، والأرواح ترد مناهل الكشف والمشاهدات ، والأسرار ترد مناهل الحقائق بالاختطاف من حقيقة الوحدة والذات . انتهى كلامه ملخصا . ) (1)
فواضح من خلال هذين المثالين أن أبا حيان لم يرد هذه المعاني التي دلت عليها الآيات بالإشارة ، وهي معان زائدة على ما دلت عليه العبارة ، ولكنها لا تنافيها ولا تعارضها . وقد تكرر منه هذا الصنيع في مواضع كثيرة من البحر المحيط وفاء بما خطه لنفسه في مقدمة تفسيره (2) ، حتى إذا عرض لبعض أنواع التفسير الصادرة عن غلاة الصوفية ، أو من ينتسب لهذا المسلك زورا وظلما فإننا نجده لا يتردد في نسف هذه المذاهب الجائرة في تأويل كلام الله تعالى على غير الوجه الذي تفهمه العرب من لغتها .
فمن ذلك ما ذكره في تفسير قوله تعالى:"إذا الشمس كورت . وإذا النجوم انكدرت"سورة التكوير: 1 ـ 2
(1) . البحر المحيط: 1/231
(2) . وانظر أيضا: 1/134 . 1/174 . 1/189