الصفحة 84 من 626

و كانت الدراسات البلاغية في عصر الزمخشري قد بلغت عصر النضج والازدهار في جانبها النظري والتطبيقي على السواء ، فأقبل على دراسة التراث البلاغي عند سابقيه من المعتزلة مما كتبه النظام والجاحظ ، كما اطلع على كتب معاني القرآن للفراء ، والنكت في إعجاز القرآن للرماني وغيرهما ، أما أكثر الناس تأثيرا في الزمخشري في هذا الجانب فهو عبد القاهر الجرجاني الأشعري ونظرية"النظم"التي نضجت على يده ، وإذا كان الجاحظ قد سبق بفكره الثاقب أن لمح البذور الأولى لهذه النظرية في بلاغة القرآن الكريم ، فإن عبد القاهر الجرجاني قد استطاع أن يخرج هذه النظرية في صورتها المكتملة في كتابيه"دلائل الإعجاز"و"أسرار البلاغة".

ولما جاء الزمخشري لم يكتف بالإلمام بآراء من سبقوه في الدراسات البلاغية ، بل حاول أن يبدأ من حيث انتهى المتقدمون ، فيزيد علم البلاغة تعميقا وتدقيقا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت