فنحن إذا رجعنا إلى البلاغة قبل الزمخشري ، فإننا لا نجدها مقسمة هذا التقسيم الثلاثي المعروف وهو: علم المعاني ، وعلم البيان ، وعلم البديع ، وإنما كان يطلق أحيانا على مباحثها جميعا إسم"البديع"كما فعل ابن المعتز مثلا ،كتابه"البديع" (1) وبعضهم أطلق عليها اسم"البيان"كما فعل عبد القاهر ، أما الزمخشري فهو أول من قسم البلاغة إلى ثلاثة أقسام هي: المعاني ، والبيان ، والبديع.
ولكن هذا لا يعني أن الفوارق بين العلوم الثلاثة كانت واضحة تماما في ذهن الزمخشري وهو يتحدث عنها (2) ، بل قد اختلطت هذه العلوم عنده في أكثر من موضع ، فهو مثلا في معرض تفسيره لقوله تعالى:"أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى .." (3) يقول: ( إذا قيل: فما معنى ذكر الربح والتجارة كأن تم مبايعة على الحقيقة ؟ قلت هذا من الصنعة البديعية التي تبلغ بالمجاز الذروة العليا ..) (4)
(1) . نشره كراتش قوفسكي ، انظر: البلاغة تطور وتاريخ: 67
(2) . وليد قصاب ، التراث النقدي البلاغي و عند المعتزلة: 241
(3) . سورة البقرة: 15
(4) . الكشاف: 1/70