الصفحة 41 من 180

وليس من التفرق من شيء الاختلاف في الفروع الفقهية والمسائل الاجتهادية فلا يزال المسلمون من عهد الصحابة يختلفون فيها إلى يومنا هذا ولم يكن سببًا للتفرق والاختلاف بل مدعاة للاجتهاد والتأمل وزيادة النظر وكشف أسرار التشريع وحقائق التأويل.

بل كان سببا للنقاش والتواصل العلمي والبحث عن الحق وإثراء الفقه فلا زالت المكتبة الإسلامية تزخر بمثل هذه الكنوز إذ كانت أحد إيجابيات الاختلاف في الفروع والتأمل في المسائل الفرعية والأحكام الفقهية، وبعد بيان أهمية الاجتماع ووجوب الاتفاق لابد من توضيح مسألتين:

الأولى: أن العبرة في دخول الشهر وخروجه هو رؤية الهلال:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"إني رأيت الناس في شهر صومهم وفي غيره أيضًا: فهم من يصغى إلى ما يقوله بعض جهال أهل الحساب: من أن الهلال يرى، أو لا يرى، ويبني على ذلك في باطنه وأما في باطنه وظاهره، حتى بلغني أن من القضاة من كان يرد شهادة الشهود العدول لقول الحاسب الجاهل الكاذب إنه يرى، أو لا يرى. فيكون ممن كذب بالحق لما جاءه وربما أجاز شهادة غير المرضى لقوله فيكون هذا الحاكم من السماعين للكذب"أ. هـ [1] .

وقال أيضًا:"فإنا نعلم بالاضطرار من دين الإسلام أن العمل في رؤية هلال الصوم أو الحج أو العدة أو الإيلاء أو غير ذلك من الأحكام المعلقة بالهلال بخبر الحاسب أنه يرى أو لا يرى لا يجوز. والنصوص المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك كثيرة وقد أجمع المسلمون عليه. ولا يعرف فيه خلاف قديم أصلًا ولا خلاف حديث، إلا أن بعض المتأخرين من المتفقهة الحادثين بعد المائة الثالثة زعم أنه إذا غم الهلال جاز للحاسب أن يعمل في حق نفسه بالحساب فإن كان الحساب دل على الرؤية صام وإلا فلا. وهذا القول وإن مقيدًا بالإغمام ومختصًا بالحساب فهو شاذ مسبوق بالإجماع على خلافه. فأما إتباع ذلك في الصحو، أو تعليق عموم الحكم العام به فما قاله مسلم" [2] .

ثانيًا: حكم توحيد الرؤية إذا رؤي الهلال في بلد دون آخر.

(1) رؤية الهلال أو الحساب الفلكي ص41 - 42.

(2) رؤية الهلال والحساب الفلكي ص43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت