الدورة الشرعية الفلكية الأولى
د. زكي بن عبد الرحمن مصطفى [1]
المقدمة:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم إلى يوم الدين.
لقد خلق الله الكون وما يحتويه من جمادات ومخلوقات ومن إنس وجن، ولقد جعل الله سبحانه وتعالى الإنسان مميزًا بأن كرمه ووهب له عقلًا مدركًا مميزًا ليتبصر في مخلوقات خالقه. فلقد ارتبط الإنسان بعلم الفلك ارتباطًا وثيقا منذ النظرة الأولى إلى السماء، فربط معظم شؤونه الحياتية بالفلك مثل أوقات العبادة والزراعة والسفر وغيرها من شؤون الحياة الأخرى.
ولقد اهتم الإسلام بالعلم وأعلى مكانته، كيف لا وأول آية نزلت على رسول الهدى محمد صلى الله عليه وسلم، حثت على العلم، قال الله تعالى: (اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ*اقْرَا وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ*الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ*عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) [2] .
علم الفلك:
هو ذلك العلم الذي يدرس كل ما هو خارج الغلاف الجوي للأرض من مجرات وكواكب ونجوم وسحب غازية"سدم"ومذنبات وكويكبات وشهب ... الخ.
لقد اهتم العرب والمسلمون كغيرهم من الأمم والشعوب بعلم الفلك فأطلق عليه أحيانًا علم الهيئة، وهذا الاهتمام نابع من حاجتهم إليه، كما احتاجته الكثير من الأمم قبلهم في تحديد الاتجاهات و الأوقات، لا سيما أوقات الزراعة و العبادة.
(1) أستاذ علم الفلك المشارك عضو اللجنة الدائمة (الشرعية الفلكية) قسم الفلك مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية.
(2) سورة العلق الآية: 1 - 5.