أ. د. عبد الله بن عبد الواحد الخميس [1]
المقدمة
الحمد لله القائل: (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ) [2] والقائل: (وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ) [3] ، والقائل عن الأهلة: (قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) [4] ، والقائل: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ) [5] أحمده وأشكره وأثني عليه بما هو أهله وبما ينبغي لكمال جلاله وفضله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد:
فإن الشارع الحكيم قد فرض على خلقه عبادات شتى، وجعل هذه العبادات مرتبة ومنظمة ومؤقتة بمواقيت، فالصلاة لها خمسة أوقات في اليوم والليلة، والحج له عدة أيام من شهر ذي الحجة، كما أن للصيام شهرًا عظيمًا هو شهر رمضان.
ولما كان الحساب الفلكي له علاقة بهذه العبادات، وخاصة هلال شهر رمضان كثر في الآونة الأخيرة الجدل بين بعض الفقهاء وبعض علماء الفلك في حكم الاعتماد على الحساب الفلكي.
ولما كان مفهوم الحساب الفلكي من الناحية الشرعية غير ظاهر -لكثير من الفقهاء أحببت أن أبين ذلك وأُقرِب مفهومه والأسباب التي جعلت بعض الفقهاء لا يعتبرون الحساب الفلكي بالكلية.
(1) الأستاذ بالدراسات العليا في كلية الشريعة.
(2) سورة الرحمن آية: 5.
(3) سورة يس الآية 39.
(4) سورة البقرة الآية: 189.
(5) سورة يونس الآية: 5.