وأنبه القارئ الكريم إلى أن كل فقيه منصف إذا نظر في الأدلة والمسائل المختلف فيها واستنفد جهده ووسعه لا يجزم بصواب قوله، لأنه يعلم أن دليله غير قطعي تطرأ عليه الاحتمالات، وما أحسن قول الإمام أبي حنيفة رحمه الله"هذا الذي نحن فيه رأي، لا نجبر أحدًا عليه، ولا نقول: يجب على أحدٍ قبوله بكراهة، فمن كان عنده شيء أحسن منه فليأت به" [1] .
وقول الإمام أحمد في الإمام إسحاق بن راهويه -رحمهما الله تعالى-"لم يعبر الجسر إلى خراسان مثل إسحاق بن راهويه، وإن كان يخالفنا في أشياء، فإن الناس لم يزل يخالف بعضهم بعضا" [2] .
وقد انتظم هذا البحث في ستة مباحث:
المبحث الأول: التعريف بمصطلحات البحث.
المبحث الثاني: الأصول التي تبنى عليها هذه المسألة.
المبحث الثالث: حقيقة الشهر العربي عند الشرعيين والفلكيين.
المبحث الرابع: موقف العلماء من الاعتماد على الحساب في إثبات الهلال.
المبحث الخامس: سبب الخلاف في هذه المسألة.
المبحث السادس: الموازنة بين الآراء وبيان الرأي المختار.
وقد حاولت قدر المستطاع تقريبه والإيجاز فيه لئلا يمل القارئ من طوله، وأعتذر للقارئ الكريم عما حصل فيه من نقص أو خطأ لأن قدرة البشر محدودة، وهم مجبولون على النقص المستمر إذ الكمال لله سبحانه وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه ومن اهتدى بهديه وسار على نهجه إلى يوم الدين.
(1) الانتقاء لابن عبد البر ص258.
(2) سير أعلام النبلاء 11/ 371.