المطلب الرابع: ذكر الأدلة:
استدل أصحاب القول الثاني بأدلة منها:
1 -قوله تعالى: (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) [1] ، وبقوله صلى الله عليه وسلم (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) فقوله"صوموا"خطاب للأمة كافة.
وقوله:"صوموا"متعلق. بمطلق الرؤية في قوله"لرؤيته"وبرؤية قوم يصدق اسم الرؤية فيثبت ما تعلق به من عموم الحكم فيعم الوجوب [2] .
2 -واستدلوا بالإجماع فقالوا: أجمعوا -يعني المسلمين- على وجوب صوم شهر رمضان وقد ثبت أن هذا اليوم من رمضان بشهادة الثقات فوجب صومه على جميع المسلمين.
3 -القياس: حيث قالوا إن البينة العادلة شهدت برؤية الهلال فيجب الصوم كما لو تقاربت البلدان.
قال البهوتي: ومن صورها ما إذا رآه جماعة ببلد ثم سارت بهم ريح في سفينة فوصلوا إلى بلد بعيد في آخر الليل لم يلزمهم الصوم في أول الشهر، و لم يحل لهم الفطر في آخره عندهم ومن صورها ما إذا رآه جماعة ببلد ثم سافروا إلى بلد بعيد، فلم ير الهلال به في آخر الشهر مع غيم أو صحو فلا يحل لهم الفطر، ولا لأهل ذلك البلد عند المخالف. وهذا كله مصادم لقوله صلى الله عليه وسلم: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) .
وعمدة ما استدل الشافعية دليلان:
الدليل الأول: ما روى مسلم في صحيحه عن كريب قال: قدمت الشام واستهل عليَّ هلال رمضان وأنا بالشام، فرأينا الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني ابن عباس ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟ قلت: رأيناه ليلة الجمعة فقال: أنت رأيته ليلة الجمعة؟ قلت: نعم، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال
(1) سورة البقرة الآية: 185.
(2) انظر: الشرح الكبير 7/ 337والكشاف 3/ 957وشرح فتح القدير 2/ 314.