فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 634

-المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) هَلِ الاسْتِشْفَاعُ إِلَى اللهِ بِالمَخْلُوْقِ هُوَ نَفْسُهُ التَّوَسُّلُ بِالمَخْلُوْقِ عِنْدَ اللهِ؟

الجَوَابُ: لَا، فَالأوَّلُ هُوَ سُؤَالٌ لِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى وَهُوَ شِرْكٌ أَكْبَرٌ؛ وَعَلَيْهِ نُصُوْصُ البَابِ.

أَمَّا الثَّانِي فَهُوَ سُؤَالٌ للهِ تَعَالَى بِطَرِيْقَةٍ بِدْعِيَّةٍ، وَهُوَ مِنَ الاعْتِدَاءِ فِي الدُّعَاءِ، وَهُوَ مِنْ وَسَائِلِ الشِّرْكِ - أَيْ: يُفْضِي إِلَى الشِّرْكِ - وَالدُّعَاءُ بِهَيْئَةٍ لَمْ تَرِدْ فِي الشَّرِيْعَةِ يَكُوْنُ اعْتِدَاءًا، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ المُعْتَدِيْنَ} (الأَعْرَاف:55) . [1]

وَفِي الحَدِيْثِ عَنِ ابْنٍ لِسَعْدٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: (سَمِعَنِي أَبِي وَأَنَا أَقُوْلُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الجَنَّةَ وَنَعِيْمَهَا وَبَهْجَتَهَا وَكَذَا وكَذَا، وَأَعُوْذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَسَلَاسِلِهَا وَأَغْلَالِهَا وَكَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: يَا بُنيَّ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُوْلُ:(سَيَكُوْنُ قَوْمٌ يَعْتَدُوْنَ فِي الدُّعَاءِ) ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُوْنَ مِنْهُمْ. إِنْ أُعْطِيْتَ الجَنَّةَ أُعْطِيْتَهَا وَمَا فِيْهَا مِنَ الخَيْرِ، وَإِنْ أُعِذْتَ مِنَ النَّارِ أُعِذْتَ مِنْهَا وَمَا فِيْهَا مِنَ الشَّرِّ). [2]

(1) قَالَ الشَّيْخُ الأَلْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ (التَّوَسُّلُ) (ص133) : (إِنَّ هَذَا هُوَ الَّذِيْ يَحْمِلُ بَعْضَ العُلَمَاءِ وَالمُحَقِّقِينَ عَلَى المُبَالَغَةِ فِي إِنْكَارِ التَّوَسُّل بِذَوَاتِ الأَنْبِيَاءِ وَاعْتِبَارِهِ شِرْكًا، وَإِنْ كَانَ هُوَ نَفْسُهُ لَيْسَ شِرْكًا عِنْدَنَا، بَلْ يُخْشَى أَنْ يُؤَديَ إِلَى الشِّرْكِ) .

قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ اللهِ الغُنَيْمَانُ حَفِظَهُ اللهُ فِي شَرْحِ بَابِ (مَا جَاءَ فِي المُصَوِّرِيْن) مِنْ شَرْحِهِ عَلَى كِتَابِ (فَتْحُ المَجِيْدِ) شَرِيْطُ رَقَم (128) : (أَمَّا دَعْوَةُ اللهِ بِهِمْ كَأَنْ يَقُوْلَ: يَا رَبِّ! أَسْأَلُكَ بِوَلِيِّكَ الفُلَانِيِّ، أَوْ أَسْأَلُكَ بِنَبِيِّكَ، أَوْ أَسْأَلُكَ بِجِبْرِيْلَ، أَوْ أَسْأَلُكَ بِفُلَانٍ وَفُلَانٍ؛ فَهَذَا - وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شِرْكًا - إِلَّا أَنَّهُ مِنَ البِدَعِ الَّتِيْ تَكُوْنُ طَرِيْقًا إِلَى الشِّرْكِ) .

قُلْتُ: وَكَذَا فِي مَجْمُوْعِ فَتَاوَى الشَّيْخِ ابْنِ بَازٍ رَحِمَهُ اللهُ (7/ 129) .

(2) صَحِيْحٌ. أَبُو دَاوُدَ (1480) . صَحِيْحُ الجَامِعِ (2397) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت