فهرس الكتاب
1)الأَدِلَّةُ الَّتِيْ تَثْبُتُ بِهَا أَسْمَاءُ اللهِ تَعَالَى وَصِفَاتُهُ، هِيَ: كِتَابُ اللهِ تَعَالَى، وَسُنَّةُ رَسُوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَا تَثْبُتُ أَسْمَاءُ اللهِ وَصِفَاتُهُ بِغَيْرِهِمَا.
وَعَلَى هَذَا فَمَا وَرَدَ إِثْبَاتُهُ للهِ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ فِي الكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ وَجَبُ إِثْبَاتُهُ، وَمَا وَرَدَ نَفْيُهُ فِيْهِمَا وَجَبَ نَفْيُهُ - مَعَ إِثْبَاتِ كَمَالِ ضِدِّهِ - وَمَا لَمْ يَرِدْ إِثْبَاتُهُ وَلَا نَفْيُهُ فِيْهِمَا وَجَبَ التَّوقُّفُ فِي لَفْظِهِ فَلَا يُثْبَتُ وَلَا يُنْفَى لِعَدَمِ وُرُوْدِ الإِثْبَاتِ وَالنَّفْي فِيْهِ.
وَأَمَّا مَعْنَاهُ فيُفَصَّلُ فِيْهِ، فَإِنْ أُرِيْدَ بِهِ حَقٌّ - يَلِيْقُ بِالله تَعَالَى - فَهُوَ مَقْبُوْلٌ، وَإِنْ أُرِيْدَ بِهِ مَعْنَىً لَا يَلِيْقُ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَجَبَ رَدُّهُ.
وَمِمَّا لَمْ يَرِدْ إِثْبَاتُهُ وَلَا نَفْيُهُ لَفْظُ (الجِهَةِ) فَلَوْ سَأَلَ سَائِلٌ هَلْ نُثْبِتُ للهِ تَعَالَى جِهَةً؟ قُلْنَا لَهُ: لَفْظُ الجِهَةِ لَمْ يَرِدْ فِي الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ إِثْبَاتًا وَلَا نَفْيًا، وَيُغْنِي عَنْهُ مَا ثَبَتَ فِيْهِمَا مِنْ أَنَّ اللهَ تَعَالَى فِي السَّمَاءِ. [1]
2)الوَاجِبُ فِي نُصُوْصِ القُرْآنِ وَالسُّنَّةِ إِجْرَاؤُهَا عَلَى ظَاهِرِهَا دُوْنَ تَحْرِيْفٍ - لَاسِيَّمَا نُصُوْصِ الصِّفَاتِ - حَيْثَ لَا مَجَالَ لِلرَّأْي فِيْهَا.
وَدَلِيْلُ ذَلِكَ: السَّمْعُ، وَالعَقْلُ.
أَمَّا السَّمْعُ: فَقَوْلُهُ تَعَالَى {نَزَلَ بِهِ الرُّوْحُ الأَمِيْنُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُوْنَ مِنَ المُنْذِرِيْنَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِيْنٍ} (الشُّعَرَاء:195) ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوْبِ فَهْمِهِ عَلَى مَا يَقْتَضِيْهِ ظَاهِرُهُ بِاللِّسَانِ العَرَبِيِّ؛ إِلَّا أَنْ يَمْنَعَ مِنْهُ دَلِيْلٌ شَرْعِيٌّ.
وَقَدْ ذَمَّ اللهُ تَعَالَى اليَهُوْدَ عَلَى تَحْرِيْفِهِم، فقَالَ تَعَالَى: {مِنَ الَّذِيْنَ هَادُوا يُحَرِّفُوْنَ الكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُوْلُوْنَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا} (النِّسَاء:46) .
وَأَمَّا العَقْلُ: فَلِأَنَّ المُتَكَلِّمَ بِهَذِهِ النُّصُوْصِ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَقَدْ خَاطَبَنَا بِاللِّسَانِ العَرَبِيِّ المُبِيْنِ، فَوَجَبَ قَبُوْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَإِلَّا لَاخْتَلَفَتِ الآرَاءُ وَتَفَرَّقَتِ الأُمَّةُ.
3)ظَوَاهِرُ نُصُوْصِ الصِّفَاتِ مَعْلُوْمةٌ لَنَا بِاعْتِبَارٍ، وَمَجْهُوْلَةٌ لَنَا بِاعْتِبَارٍ آخَرَ، فَبِاعْتِبَارِ المَعْنَى هِيَ مَعْلُوْمَةٌ، وَبِاعْتِبَارِ الكَيْفِيَّةِ الَّتِيْ هِيَ عَلَيْهَا مَجْهُوْلَةٌ.
(1) قُلْتُ: وَمِثْلُهُ الكَلَامُ عَلَى المَكَانِ، فَلَفْظُهُ لَيْسَ فِي الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَلَكِنْ نَنْظُرُ إِلَى المَقْصُوْدِ؛ فَإِنْ كَانَ المَقْصُوْدُ نَفْيُ سُؤَالِ أَيْنَ اللهَ؟ وَأَنَّهُ فِي السَّمَاءِ فَوْقَ العَرْشِ! فَهُوَ بَاطِلٌ مَرْدُوْدٌ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. وَإِنْ كَانَ المَقْصُوْدُ أَنَّهُ غَيْرُ مَوْجُوْدٍ دَاخِلَ خَلْقٍ مِنْ مَخْلُوْقَاتِهِ (أَيْ غَيْرُ مُحَاطٍ بِالمَخْلُوْقَاتِ؛ وَهِيَ الأَمَاكِنُ الَّتِيْ خَلقَهَا اللهُ) فَهَذَا صَحِيْحٌ، فَاللهُ فَوْقَ عَرْشِهِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ خَالِقُ المَكَانِ وَالزَّمَانِ.