فهرس الكتاب
-مَسْأَلَةٌ) إِذَا كَانَ الطَّرْقُ مِنَ السِّحْرِ، فَمَا الجَوَابَ عَنْ خَبَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّبِيِّ الَّذِيْ كَانَ يَخُطُّ؛ وَالَّذِيْ قَالَ فِيْهِ: (فَمَنْ وَافَقَ خَطُّهُ خَطَّهُ فَذَاكَ) ؟ [1]
الجَوَابُ هُوَ مِنْ وَجْهَيْنِ:
1)أَنَّ هَذَا هُوَ مِنَ التَّعْلِيْقِ بِالمُحَالِ، وَالمَعْنَى: مَنْ كَانَ مِنْكُم نَبِيًّا فَلَهُ ذَاكَ، وَالمَقْصُوْدُ أَنَّهُ حَرَامٌ.
2)أَنَّ اللهَ تَعَالَى جَعَلَهُ سَبِيْلًا لِنَبيِّهِ ذَاكَ؛ أَنَّهُ يَخُطُّ فِي الأَرْضِ فَيُعَلِّمُهُ مِنْ وَحْيهِ بِمَا شَاءَ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ يَدَّعِي ذَلِكَ وَهُوَ كَاذِبٌ يَقِيْنًا؛ لِانْقِضَاءِ زَمَنِ الوَحْي وَالنُّبُوَّةِ، فَيَكُوْنُ مِنِ ادِّعَاءِ الغَيْبِ وَمِنَ التَّعَامُلِ مَعَ الشَّيَاطِيْنِ، فَالأَوَّلُ وَحْيٌ مِنَ اللهِ تَعَالَى، وَالثَّانِي وَحْيٌ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ.
(1) وَالحَدِيْثُ هُوَ فِي صَحِيْحِ مُسْلِمٍ (537) عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الحَكَمِ السُّلَمِيِّ؛ وَفِيْهِ: (قُلْتُ يَا رَسُوْلَ اللهِ: إِنِّي حَدِيْثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ؛ وَقَدْ جَاءَ اللهُ بِالإِسْلَامِ؛ وَإِنَّ مِنَّا رِجَالًا يَأْتُوْنَ الكُهَّانَ! قَالَ:(فَلَا تَأْتِهِمْ) . قَالَ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَتَطَيَّرُوْنَ! قَالَ: (ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُوْنَهُ فِي صُدُوْرِهِمْ فَلَا يَصُدَّنَّهُمْ) . قَالَ: قُلْتُ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُّوْنَ! قَالَ: (كَانَ نَبِيٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ؛ فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ ) ) .