فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 634

-إِنَّ ذِكْرَ السَّقْيِ وَالإِطْعَامِ وَالوُضُوْءِ هُوَ مِنْ بَابِ التَّمْثِيْلِ لَا الحَصْرِ؛ وَالمَقْصُوْدُ النَّهْيُ عَنِ اسْتِعْمَالُ لَفْظِ الرَّبِّ، وَإِنَّمَا ذُكِرَتْ هَذِهِ الأُمُوْرُ لِغَلَبَةِ اسْتِعْمَالِهَا فِي الخِطَابِ.

-فِي الحَدِيْثِ بَيَانُ أَنَّهُ يَنْبَغِي عَلَى مَنْ سَدَّ بَابًا مُحَرَّمًا أَنْ يَفْتَحَ لَهُم بَابًا مُبَاحًا.

-العُبُوْدِيَّةُ نَوْعَانِ:

1)عَامَّةٌ: كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} (مَرْيَم:93) .

2)خَاصَّةٌ: كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِيْنَ يَمْشُوْنَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُوْنَ قَالُوا سَلَامًا} (الفُرْقَان:63) .

-قَوْلُهُ (مَوْلَايَ) : الوَلَايَةُ - بِفَتْحِ الوَاوِ-: المَحَبَّةُ وَالنُّصْرَةُ، وَبِالكَسْرِ: المُلْكُ وَالإِمَارَةُ.

-الوَلَايَةُ تَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَينِ:

1)وَلَايَةٌ مُطْلَقَةٌ، وَهَذِهِ للهِ عَزَّ وَجَلَّ، لَا تَصْلُحُ لِغَيْرِهِ; كَالسِّيَادَةِ المُطْلَقَةِ. وَوَلَايَةُ اللهِ لِعِبَادِهِ أَيْضًا نَوْعَان:

أ) عَامَّةٌ: وَهِيَ الشَّامِلَةُ لِكُلِّ أَحَدٍ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللهِ مَوْلَاهُمُ الحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُوْنَ} (يُوْنُس:30) ، فجَعَلَ لِنَفْسِهِ سُبْحَانَهُ وَلَايَةً عَلَى هَؤُلَاءِ المُفْتَرِيْنَ، فَهَذِهِ وَلَايَةٌ عَامَّةٌ. فاللهُ هُوَ الَّذِيْ يَتَوَلَّى عِبَادَهُ بِالتَّدْبِيْرِ وَالتَّصْرِيْفِ وَالسُّلْطَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

ب) خَاصَّةٌ: وَهِيَ أَنْ يَتَوَلَّى اللهُ العَبْدَ بِعِنَايَتِهِ وَتَوْفِيْقِهِ وَهِدَايَتِهِ - وَهَذِهِ خَاصَّةٌ بِالمُؤْمِنِيْنَ -، قَالَ تَعَالَى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الَّذِيْنَ آمَنُوا وَأَنَّ الكَافِرِيْنَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} (مُحَمَّد:11) .

2)وَلَايَةٌ مُقَيَّدَةٌ مُضَافَةٌ: وَهَذِهِ يَجُوْزُ أَنْ تُطْلَقَ لِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى، وَلَهَا فِي اللُّغَةِ مَعَانٍ كَثِيْرَةٌ، مِنْهَا: النَّاصِرُ، وَالمُتَوَلِّي لِلأُمُوْرِ، وَالسَّيِّدُ، وَالعَتِيْقُ. قَالَ تَعَالَى: {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيْلُ وَصَالِحُ المُؤْمِنِيْنَ} (التَّحْرِيْم:4) . [1]

(1) قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ عُثَيْمِيْن رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ (القَوْلُ المُفِيْدُ) (343/ 2) : (وَعَلَيْهِ يُعْرَفُ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِاسْتِنْكَارِ بَعْضِ النَّاسِ لِمَنْ خَاطَبَ مَلِكًا بِقَوْلِهِ: مَوْلَايَ; لِأَنَّ المُرَادَ بِمَوْلَايَ أَيْ: مُتَوَلِّي أَمْرِي، وَلَا شَكَّ أَنَّ رَئِيْسَ الدَّوْلَةِ يَتَوَلَّى أُمُوْرَهَا; كَمَا قَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا أَطِيْعُوا اللهَ وَأَطِيْعُوا الرَّسُوْلَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} (النِّسَاء:59 ) ) .

قُلْتُ: وَقَدْ سَبَقَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيْلُ وَصَالِحُ المُؤْمِنِيْنَ} (التَّحْرِيْم:4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت