فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 634

-الهِجْرَةُ الشَّرْعِيَّةُ تُطْلَقُ عَلَى الانْتِقَالِ مِنْ بِلَادِ الكُفْرِ إِلَى بِلَادِ المُسْلِمِيْنَ مِنْ أَجْلِ حِفْظِ الدَّيْنِ. [1]

وَالهِجْرَةُ بَاقِيَةٌ إِلَى أَنْ تَقُوْمَ السَّاعَةُ، كَمَا فِي الحَدِيْثِ (لَا تَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ، وَلَا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا) . [2]

وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ؛ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ) [3] فَالمُرَادُ بِهِ: الهِجْرَةُ مِنْ مَكَّةَ، لِأَنَّهَا بَعْدَ الفَتْحِ صَارَتْ دَارَ إِسْلَامٍ، وَأَمَّا الهِجْرَةُ مِنْ بِلَادِ الكُفْرِ إِلَى بِلَادِ الإِسْلَامِ فَهِي بَاقِيَةٌ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، وَإِذَا كَانَتِ البِلَادُ بِلَادًا إِسْلَامِيَّةً فَالانْتِقَالُ مِنْهَا إِلَى بَلَدٍ أَفْضَلَ مِنْهَا مُسْتَحَبٌّ. [4]

-فَائِدَةٌ: ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ - وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى - إِلَى أَنَّ أَخْذَ الجِزْيَةِ خَاصٌّ بِأَهْلِ الكِتَابِ وَبِالمَجُوْسِ فَقَط مِنَ العَرَبِ وَمِنَ العَجَمِ، وَأَمَّا مَنْ عَدَاهُم مِنَ المُشْرِكِيْنَ فَلَا تُقْبَلُ مِنْهُم جِزْيَةٌ، وَبَعْضُهُم كَالإِمَامِ مَالِكٍ تَوَسَّعَ فَجَعَلَهَا مِنْ كُلِّ المُشْرِكِيْنَ. [5]

(1) وَإِنْ كَانَتْ أَيْضًا قَدْ تَقَعُ مِنْ بِلَادِ الكُفْرِ إِلَى بِلَادِ الكُفْرِ أَيْضًا؛ وَلَكِنْ بِفَارِقِ الأَمْنِ - إِذَا عُدِمَتْ بِلَادُ الإِسْلَامِ - كَمَا فِي هِجْرَةِ الحَبَشَةِ.

(2) صَحِيْحٌ. أَبُو دَاوُدَ (2479) عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ مَرْفُوْعًا. صَحِيْحُ الجَامِعِ (7469) .

(3) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (2783) ، وَمُسْلِمٌ (1353) .

(4) قَالَهُ الشَّيْخُ الفَوْزَانُ حَفِظَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ (إِعَانَةُ المُسْتَفِيْدِ) (410/ 2) .

(5) رَاجِعْ تَفْسِيْرَ ابْنِ كَثِيْرٍ (132/ 4) .

قُلْتُ: وَلَعَلَّ الأَوَّلَ هُوَ الأَرْجَحُ؛ وَيُشِيْرُ لِذَلِكَ حَدِيْثُ البُخَارِيِّ (3156) عَنْ بَجَالَةَ وَفِيْهِ (وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الجِزْيَةَ مِنَ المَجُوْسِ حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ) فَهُوَ يَدُلُّ عَلَى التَّخْصِيْصِ وَعَدَمِ العُمُوْمِ أَصْلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت