فالسنة يتأخر قليلًا حتى يصلي من حضر ركعتين من الموجودين في المسجد، يصلون ركعتين, ومن جاء بعد الأذان صلى ركعتين، تحية المسجد, ثم يقيم ولا يُطَوِّلُ، لا يؤخر مثل الظهر والعصر, لا، أبكر [1] ؛ ولهذا قال: «إِذَا وَجَبَتْ» [2] ، وقد دلت الأحاديث الأخرى على ذلك أنه ما كان يتأخر كثيرًا بعد أذان المغرب, بل كان يتأخر قليلًا، ثم يقيم - عليه الصلاة والسلام -.
أما العشاء فأحيانًا وأحيانًا، إن رأى الجماعة تجمَّعوا صلى مبكرًا, وإن تأخروا لم يعجل - عليه الصلاة والسلام - حتى يتلاحقوا، لأن ما بين المغرب والعشاء وقت ضيق، قد يعرض للناس عوارض، قد يتأخرون، السنة أن لا يعجل حتى يتجمَّع الناس.
أما الصبح فكان يصليها بغلس, والغلس اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل, أي لا يتميز ما [...] [3] في الأسواق حتى يبين الصبح بيانًا ظاهرًا, يعني ينشق الصبح ويتضح، لكن معه غلس, معه شيء من ظلمة الليل، فلا يعجل في أول الصبح, ولا يتأخر حتى يزول كل شيء، بل يكون بين ذلك غلس ضياءٌ مع بعض الظلمة، بعد الأذان بثلث ساعة وما يقارب ذلك خمسًا وعشرين دقيقة، أو ما
(1) والمعنى: يبكر بإقامة صلاة المغرب بعد أن يصلي ركعتين، ولا يطول الانتظار مثل انتظار الظهر والعصر.
(2) رواه البخاري، برقم 560، ومسلم، برقم 646، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم 52.
(3) ما بين المعقوفين: كلمة واحدة غير واضحة.